وجهة نظر حول الإبداع القطري
___________________________________________________________________________
في ظل التفخيم والتمجيد لنجوم الطرب والرقص والغناء والموسيقى والفن والرياضة فإن المقارنة لا تبدو عادلة مع المبدعين في المجالات الأخرى من حيث الاهتمام والتقدير أتسائل لماذا هذا البروز ثم الاختفاء والانزواء من المبدعين القطريين على ساحة الإبداع الأدبي والثقافي ؟ لماذا هذا التدهور في أعداد المبدعين القطريين ؟ كيف تقحم وسائلنا الإعلامية الأبواق التي تتبنى المواهب ثم تتركها في منتصف الطريق تكابد وتدخل في منافسات غير شريفة ؟ اعتقد مبدئيا أن اختفاء المبدع القطري بسبب الكبرياء الذي يأبى أن يتواجد في مشهد أدبي وثقافي غير منصف وغير مقدر ومحبط ومتخبط في معايير التقدير المعنوي والمادي .
___________________________________________________________________________1- نظرة فوقية محبطة .
___________________________________________________________________________
يتمتع ذوو الخبرة من المبدعين من جيل الرواد بهالة من التعظيم تعمل على تكريس النظرة الفوقية للمبدعين الكبار وتجعل المبدعين الجدد في مرتبة أدنى ليس على مستوى العمر العقلي وقياس كم السنوات ولكن على المستوى الإبداعي وعلى مستوى الفجوة بين جيل الرواد والجيل الجديد التي تتسع في حجمها ونحتار أي الطرق أقصر إلى ملاطفتهم لاقتناص تشجيعهم ونحتار كيف نقدم إليهم أعمالنا وهي لا تروق لهم فإما يقسون في انتقادها وإما يركنونها الأدراج الموصدة .
___________________________________________________________________________
2- من نضع في قفص الاتهام ؟
___________________________________________________________________________
تشير أصابع الاتهام بالضرورة إلى المسئولين القائمين على مجالات الاهتمام بالإبداع
الأدبي لأنهم ينتزعون حق إبراز ونشر الإبداع و يئدون المحاولة ويقتلونها في المهد ولا يعترفون بها ويتهمون المبدعين الشباب بأن ليست لديهم ملكة فكرية إبداعية ولا قدرة تعبيرية مشرفة بل هي سرقة ونقل واستنساخ وتكرار ولا يعترفون بها كناتج موهبة وجهد وعصارة وتعب ؟ إننا نتهم الإعلام المحلي الذي لا يتيح الفرصة الكافية أمام المبدعين الشباب مقابل اهتمامه بعرض نتاج جيل الرواد الكبار أو الناشئين الصغار فالإذاعة والتلفزيون تتبنى الخبراء لإعداد وتقديم البرامج ولا تطلع على أفكار الشباب المتجددة إلا في برامج الترفيه وسرديات الفن والطرب .. وتركن الأفكار الجديدة على أرففها سنوات عديدة يكون فيها الإعلام الخليجي والعربي قد أبدع وأنتج وتبنى الأفكار القطرية والإبداعات القطرية التي تتسرب من قطر وتتساقط كأوراق التوت .
___________________________________________________________________________
3- مبدعون عمالقة يتقزمون وصغار يولدون عمالقة .
___________________________________________________________________________
ما الذي يمنع أن نجد مبدعا متألقا شابا وفي مقتبل العمر ويجلس مع المبدعين الفطاحل
الذين يلقون حول أنفسهم هالة من القداسة بحيث لا يطالهم نقد ولا تعليق ولا عطب في
الرؤية ولا نتاجات غير مبدعة إنهم يكرسون صورة الرجل ذي الشعر الأبيض والتجاعيد تملأ وجهه والأوراق المبعثرة تملأ مكتبه وإلا لن يعترف به كأديب أو مثقف أو كاتب أو قاص أو راوي.. اعتقادهم هذا يقودهم إلى أن قطر حينما كانت حبلى أنجبت ما شاءت أن تنجب قبل ثلاثين عاما من الأدباء والكتاب والمثقفين لكنها اليوم لا تنجب غير مبدعين صغار يظلون هكذا دون نضوج يذكر ! .
___________________________________________________________________________
4- المبدعون الصغار أوفر حظا من المبدعين الشباب .
___________________________________________________________________________
تمتلأ أوراق الاتفاقيات المبرمة بعقود التأكيد على حقوق الطفل والناشئين ويتم النبش في إبداعات الطفولة وتقديسها لدرجة العظمة والإبداع .. فهم أوفر حظا في مسألة الجوائز التقديرية والتشجيعية والالتفاتة إليهم و الاهتمام والتحدث بشأنهم وبمسيرتهم الإبداعية ..
___________________________________________________________________________