تقوم جهات عدة تسعى إلى تقدير موظفيها بتكريم عدد منهم وأحيانا تكتظ قاعة التكريم وتضج بالهدايا وشهادات التقدير لموظفين لا أعلم على أي أساس تتم المفاضلة بينهم وتقدير الأفضل في الاداء والتميز . إذ كثيرا ما نلاحظ تكرار الأسماء المدرجة في قوائم التكريم سنويا فاقول أن حفلات التكريم شكلية وليست اعتبارية أي إنها تكرم كل من هب ودب من موظفين أكثرهم لم يقدموا عملا يستحقون عليه التقدير ولا تفكر الجهات بتكريم أفرادا مكافحين من باب التشجيع كيقظة بواب أو مثابرة عامل او أمانة خادم أو شجاعة كاتب او نخوة شاب ونحو ذلك فالتكريم يقتصر على الرؤوس الكبيرة لمجرد كونها أدرجت العادة على تكريمها في صورة الشيمة ومن باب الكرامة التي لا بد منها ! وإذ لا بد ان تقام هذه الحفلات فإن من اللائق أن تقوم على أساس معايير تكشف التميز الفعلي في الاداء أو تقديم أعمال بالفعل مبدعة وليست عادية تتدخل فيها المجاملات .. فكثير من الجهات لا تحسن الاختيار الدقيق لمن هم يستحقون التكريم فيحدث أن تسعى بعض الجهات إلى التكريم القائم على المجاملة والمفاضلة والمحاباة وربما التزكية فهل يعقل مثلا أن تكرم جهة ما أكثر من ثلاثة أرباع الموظفين لديها ولا يتبقى غير عمال الطبقة الكادحة الذين لا يشملهم التكريم .. ويبقى المضحك في الأمر أن فتجد في كل إدارة ثلاثة أو أربعة موظفين يجتهدون والبقية يتخفون تحت ستار البطالة والمماطلة والاستهتار ثم نتفاجأ بهم وقد تشرفوا بمصافحة الوزير ونيل تكريم ما بعده تكريم .. وأما بشأن الجوائز التقديرية والتشجيعية المعلن عنها على مستوى وزارة أو دولة أو عدة دول فإن هناك الكثيرين يستحقون الترشيح والفوز ولكن ما الذي يمنع المشاركة فيها هل بسبب شك المبدعين بعدم ارتقاء الأعمال إلى المستوى الأدبي أو العلمي المطلوب ؟ أم الخشية من المنافسة الشديدة بين المتسابقين ؟ أم بسبب المجاملة والرياء وتفضيل أعمال دون غيرها لمبدعين لامعين لا يقال لهم " لا " من قبل لجان التحكيم لمجرد كونها لأسماء لامعة كبيرة يتكرر ظهورها على وسائل الإعلام بينما لا يحظى ذوي الأسماء الجديدة وغير اللامعة بالقبول والإشادة ؟ أم بسبب عدم التشجيع من جهات عملهم ومن الأفراد وتثبيط عزيمتهم وجهودهم .. وأقول مثلا أن قطر تزخر بكفاءات على وجه التحديد نسائية وذات اجتهادات مبدعة ولكن لا يسلط عليها الضوء بالمعنى المطلوب وأخرى تضحيات تقدمها نساء مكافحات لهن بصماتهن الواضحة تجاه فئات عاجزة كذوي الاحتياجات الخاصة والعجزة ورعاية المسنين ولها أبحاث وجهود واضحة تستفيد منها الدولة فلماذا لا تقوم جهات عملهم بترشيحهن لجوائز عظيمة ولكن إن تم فما معيار الترشيح ؟ فإن مجرد الظهور في وسائل الإعلام وكتابة أبحاث وكتب عادية وقصص مؤثرة لكنها عادية مكررة لا يمنح الجدارة لنيل جوائز تقديرية على مستوى رفيع فكون الكثيرات بل المئات من النساء القطريات قدمن أبحاثا وألفن كتبا وسعين إلى خدمة الوطن وقدن جهودا بارزة للارتقاء بمكانة المرأة القطرية أو كافحن فهذا لا يمنح التميز لأي منهن فالاجتهاد يفضي إلى نتائج والنتائج تأتي متشابهة في رسالاتهن السامية وهناك مئات القصص عن التضحية والكفاح فكيف تتم المفاضلة بينهم ؟