تحتفل المؤسسات الإعلامية و الاجتماعية والثقافية والمراكز الفنية والجهات التربوية بتقليد سنوي تكرم فيه أفرادها والمتطوعين للعمل بها وكادر الصحافة المتعاون معها , وهي ظاهرة صحية وبادرة طيبة ودليل حفز الهمم وبث الحماسة للاجتهاد ودب دماء المنافسة الشريفة لبقية الزملاء لنيل التكريم ولي تعليق أرجو من القائمين على حفلات التكريم أن يتفهموا ما أريد قوله وتوصيله من أصوات مبدعين على مستوى ثقافي وتربوي واجتماعي لم ينالوا حظهم من التقدير ولم تتح لهم أن يشعروا بحالة الغبطة التي تسري على الأسماء التي يتكرر تكريمها , وهي ليست الوحيدة التي تملك الموهبة والإبداع وليست الجديدة في الساحة ولكن يأتي الإهمال والإغفال سمة مذمومة تقتل مبدعين ومجتهدين وقعوا ضحية مجاملات لا يعرفون كيف يؤدونها ولا كيف يتسلقون بمهارة على أكتاف المسئولين أو التحدث بتملق والتواجد عنوة في كل حدث وتظاهرة وهذا واقع تقع فيه مؤسسات عدة فيغيب على بعض المسئولين الغرض من التكريم كأسمى تقدير ويفترض أن يعكس الاهتمام بالعمل نفسه ويقدر الدور الذي قام به هذا الشخص وليس لأن المسألة مسألة تكريم نفس الأسماء تتوقع أن يستمر تكريمها وإن قل عطائها فيصبح التكريم بالتالي مجرد تحصيل حاصل .. إذن دعونا نعترف ان حفلات التكريم المقامة سنويا والأخرى التي تتم نهاية كل فعالية ونشاط تقام على المجاملات والمحاباة وبالتالي تتكرر نفس الأسماء المكرمة وتتكرر معها مشكلة الإحباط والظلم الذي يلازم مجموعة ضائعة لا تشملها القائمة تسقط سهوا ربما ولكن تحرم من التكريم جراء هذا السهو المتكرر .. من جانب آخر فإنني أرى أن الإعلام يسهم بشكل أو بآخر بإطلاق ألقاب فخمة على جهود عادية مثل كلمة مبدع ومتألق ومتميز فإن حجم الظهور في وسائل الإعلام لا يمنح الشخص لقب مبدع إلا إذا كان هو فعلا مبدع وأعتب على وسائل الإعلام التي لا تبحث عن المبدعين ولا تمنحهم حق التحدث عن أعمالهم وتركز على الظاهر من الأعمال المبدعة ولا تبحث عن المستتر لإبرازه أي أنها تكرم معنويا وماديا المتواجد الذي يفرض نفسه على الساحة وليس المبدع المفقود الذي تمنعه اعتبارات عدة عن الظهور .. من جانب آخر فإنني لا أعلم ما هي المعايير التي تضعها الجهة المسئولة عن التكريم لاختيار المبدعين وتقديرهم لأنني أرى مبدعين لا يكرمون أبدا وهم مبدعون ( بالفطرة ) وتكرمهم جهات رسمية خارج الدولة ولكن لا يتم تقديرها داخل الدولة بينما المبدعون ( بالصدفة ) وما أكثرهم هم الذين لهم نصيب الأسد في حفلات التكريم .. إنني أدعو إلى البحث عن مبدعين جدد من اجل كسر ( الفردية ) واحتكار الشهادات والجوائز وذلك بالانتباه إلى الإبداعات ومنحها حقوقها من التقدير والالتفات إلى إبداعات الطفولة والشباب وليس الانتظار إلى أن يصبحوا كبار في السن أو في عداد الموتى حتى يتم تكريمهم .. كما يجب النظر في معايير الترشيح وهل هي بالفعل تنطبق على الذين يتم ترشيحهم للتكريم .. دعونا نبدأها في المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث والمجلس الأعلى للأسرة والمجلس الأعلى للتعليم لأنها مجالس حيوية وتتكرر فيها مظاهر التكريم لنحدد بالتالي ( فعليا ) عدد ونوع الأشخاص الذين يتم تكريمهم وتقدير حجم الفائدة التي تعود على الدولة بشكل عام وعلى جهة العمل بشكل خاص .........