تضيع الكثير من الأعمال الأدبية الشبابية بسبب صلافة النقاد والنظرة الفوقية لهذه الأعمال والتي تضيق على المبدع الشاب فرص إبداع من الممكن أن تجعله في مصاف الكتاب المبدعين الكبار .. ولكن يدخل مراكز الإبداع التي تقيم الحضور على أنهم موهوبين ولكن غير متميزين ويحتاجون إلى رجالات كبار ومتمرسين للتقييم وإصدار الإحكام التي قد تبدو غير دقيقة وغير مشجعة فيبقى فترة طويلة متوجسا حبيسا لجلسات تقييم في صالونات الأدب والشعر التي ترى ما يكتبه على أنه نتاج عادي وقريحة عادية ويحتاج إلى صقل وقراءات لمبدعين كبار .. وهذا يقودني إلى ان اتحسر على أعمال أدبية لا ترى النور يقدمها شباب طموح مبدع .. حتى النقاد أنفسهم يقعون في تناقض فالنقاد المقربين من دائرة الكاتب يكتبون رأيهم المصون فيمجدون العمل الأدبي بينما النقاد الذين يعملون في صمت وأمانة وموضوعية لا يهمهم من كتب هذا العمل بقدر ما يهمهم العمل نفسه .. وبالتالي يرى نقاد أن إبداعات الشباب أحيانا تفوق إبداعات المؤلفين الكبار ذوي القريحة الممجدة الذين تنشر لهم أعمالا هزلية لا ترتقي للمستوى المطلوب ولكن يظل المبدعون الكبار يرسخون عند الشباب المبدع فكرة أنهم مبتدئين ولن يولد أحد منهم عملاقا و لن يكون ناجحا ولن يرى نتاجه النور إلا بعد معالجات فنية ويوصونه بالقراءة المستفيضة مع أن نجيب محفوظ والعقاد ولدوا عمالقة ولم يقرأوا لأحد بل جعلوا غيرهم يقرأون لهم .. فيدخل المبدع الشاب في متاهات وتلكؤ وإحباطات متكررة ويخرج من محاولة عرض نتاجه على المسؤولين بنتيجة أن ليس كل ما يكتب إبداعا .. ولكني اتفق مع من يقول أن ليس كل عمل أدبي منشور هو إبداع .. فبعض الإبداعات الأدبية التي ترحب بها دور النشر وتغلفها بأغلفة براقة وأسماء لامعة كبيرة لا ترقى للمستوى المطلوب مقابل نزف العديد من إبداعات الشباب كونها لأسماء غير معروفة .. فالمسألة هي مسألة مجاملات مع الجهة المسؤولة عن النشر ولابد أن نقدم لها قرابين لتقتنع بالعمل المقدم إليها للنشر .. فأنا أتسائل على أي أساس يتم تقييم الأعمال الأدبية القطرية بالذات ومن الذي بيده الأمر والنهي في الحكم على جودتها ؟ وكم عدد النقاد الذين يتيحون التشجيع للمبدعين الشباب في قطر ؟
إنني اندهش أحيانا من إصدارات محلية لا ترتقي للمستوى المطلوب ولأسماء لامعة ومع ذلك تظهر إنتاجها متى ما أرادت وتتفق مع نقاد يجاملون ولا يقولون الحقيقة وتسير المسألة برتبة المجاملات بين النقاد وأصحاب الأعمال الأدبية فيقتنع المؤلف داخل قرارة نفسه أنه فوق الشبهات وأن أعماله لا غبار عليها .. ويتجاوز الناقد هفوات عدة للكاتب لمجرد أنه أصبح زميله فتتسلسل الإصدارات برغم اختلاف جودتها وتسمح دار الإقرار والنشر على الموافقة على العمل وعلى نشره لأنه لنفس الكاتب .. بينما تبقى أعمالا أدبية رائعة يتفق عليها أكثر من ناقد وترفضها الجهات المسؤولة عن النشر ليبقى طيلة عمره أسيرا في صفوف المبتدئين يتفلسف عليه كتاب عمالقة ولكن غير متميزين فلا نرى بالتالي إبداعات أدبية جديدة لمبدعين جدد ولا نتوقع أحدا أن يولد عملاقا كما ولد غيره وأصبح من كبار الأساتذة وحتى في مجال الكتابة الشعرية فإنني أرى ان الصفحات المخصصة للشعر في صحافتنا المحلية لا تعدو كونها مساحات متروكة لأعمال شعرية تحمل أسماء شعراء كبار نجحوا في بناء قصيدة أو اثنتين ساهمت بظهور أسمائهم ثم يختفي الإبداع وتظهر مسألة المجاملات في صورة أن كل قصيدة يكتبها مثلا هذا الشاعر العملاق هي قصيدة مبدعة وناجحة بكل المقاييس مع أن الأمر لا يعدو كونه مجاملة لشعراء كبار نحيطهم بالهالة والتميز والتألق ونشكك في إبداعات أسماء غير معروفة لكونها فعلا غير معروفة وبالتالي تتلقف دور النشر هذا التصور فتنجز أعمالا عادية وتترك أعمال المبدعين أسيرة الأرفف ! .