إن التعليم هو صناعة المستقبل واستثمار للعنصر البشري الذي تتغذى عليه المجتمعات وترتقي حضارتها وتسود هيبتها .. ولأن العصر يتغير ويتطور ويرتقي فلا بد من تطوير التعليم وتحديثه التحديث الذي يعمل على تخريج مخرجات تتميز بالكفاءة والجدارة وهذا الأمر يتطلب جهودا جبارة في دفع عجلة التنمية وتوعية الناشئة الداخلة في عمليات التعليم .. وبما أن العلاقة بين المجتمع والتعليم علاقة طردية فحتى يتطور المجتمع يجب أن تتطور السياسة التعليمية التي تنبثق منها عمليتي التربية والتعليم على اعتبار أن التعليم وسيلة لتنشيط وتنمية الموارد والطاقات البشرية وعنصر أساسي من عناصر النمو الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع والتربية في النمو المتكامل الشامل للفرد الذي يبني دعائم المجتمع ويرسخ قوائمه وإذا كنا نؤمن بهذه الحقيقة فإن هذا يجعلنا لا ننسى عامل الزمن الذي يتقدم ويتسابق مع المعطيات العلمية والتقنية ويرغمنا على إعادة النظر باستمرار في عمليات التخطيط للتعليم قبل عشر سنوات من الزمان مثلا بل أن نبقي نظرتنا المستقبلية على كل ما هو جديد لوضع الأهداف من جديد ونعني بالتخطيط من جديد منها تنظيم الموارد البشرية والمادية والتقنية . وتشمل إعادة النظر هذه تطوير أهداف التعليم وإعادة صياغة المناهج وإعداد المعلمين ونحو مما يسهم في تحديث التعليم أما بالنسبة إلى التربية فلا بد من متابعة العملية التربوية لامتلاك ناصية الغد ولا شك أن استراتيجية تطوير العملية التربوية تنبع من مصادر عدة تؤكد أصول التربية الإسلامية وتستند إلى جوهر المبدأ الإنساني الذي يؤكد مكانة الأنسان في مجتمعه .. والمبدأ التنموي الذي يؤكد العلاقة بين التربية والتنمية والمبدأ العلمي الذي يؤكد التربية للعلم والعملي الذي يؤكد التربية للعمل بالإضافة إلى المباديء التي تجعل التربية للحياة باعتبارها السبيل نحو تكامل الشخصية وتماسك المجتمع وتوكيد الإصالة وهذا يدعوني إلى التأكيد على نقطة أننا بحاجة إلى مجالات للتربية الدينية ليس في حصص التربية الإسلامية إنما في خضم حياة التلاميذ خارج أسوار الفصل داخل جدران المدرسة .. تماما كحاجتهم إلى التربية الاجتماعية والنفسية والصحية والجمالية والرياضية .