وجهة نظر حول التربية والتعليم
___________________________________________________________________________
( 1 ) هل المدارس تبني والإعلام يهدم ؟ .
___________________________________________________________________________
إننا في الحقيقة أمام تحديات صعبة ، فكل ما نبنيه في المدرسة وما نزرعه في البيت من قيم ومثل ومبادىء تهدمه الفضائيات وهذه الأبواق الإعلامية تجعلنا أمام تحد كبير بين أن نخلق شخصية تربوية للطالب وأن نجعله مسؤول وبين أن نفشل في مهمة التربية والتعليم . فهل بالفعل تهددنا برامج الفضائيات والمطبوعات الترويجية الاستهلاكية والبرامج الإذاعية النمطية غير الهادفة ؟ إنني أوجه هذا السؤال للمهتمين بالحوار الجاد و المناقشة البناءة من التربويين لمناقشة مسألة هدم الإعلام لجهود التربويين واعتراف الطلبة باقتناعهم بمواد الإعلام أكثر من مواد التعليم ..
___________________________________________________________________________
( 2 ) لماذا الجهود تبذل والدافعية تذبل ؟ .
___________________________________________________________________________
إن نسبة كبيرة لا يستهان بها من الطلبة لم تعد تنظر للعلم نظرة إيجابية فتجدهم يتذمرون من الدراسة ويعيشون جو من اللامبالاة وعدم الجدية في التعلم وأصبحوا ينظرون نظرة سطحية للعلم وتقل لديهم الدافعية للدراسة والاجتهاد و هذا خلل في تصوري لم تستطع حتى المدارس المستقلة أن تجد له الحلول المناسبة إذ أنه حتى وإن هيأنا بيئة مدرسية متكاملة من تجهيزات وأنشطة وفرص حوار للطلبة وقلصنا الكتب وسهلنا فرص التعلم أمام الطلبة إلا أننا لم نخلق بعد لديهم الدافعية للنجاح فالطالب يريد أن يلعب ويمارس الأنشطة لكن لا يريد أن يتعلم ويجهد نفسه للتعلم والبحث ..
___________________________________________________________________________
( 3 ) شراكة وهمية ام حقيقية ؟.
___________________________________________________________________________
يمتنع بعض الطلبة عن إبلاغ أولياء أمورهم بالدعوة إلى الحضور إلى الفعاليات التي تتطلب شراكة أبوية والاعتذار عنهم بأي عذر ويلجأون حتى إلى أساليب ملتوية كتسجيل أرقام هواتف وهمية حتى لا تلتقي الأسرة بالمدرسة فإن ما يضعف الشراكة الأسر والمدرسة حسب تصور الطلاب هو انخفاض المستوى الثقافي أو الاجتماعي للأسرة وبالتالي الخجل من حضور أحد الوالدين ودرءا لتعليقات زملائه الطلبة وكذلك رفض الأسرة نفسها التعامل مع المدرسة من منطلق عدم التدخل في تربية المدرسة لأبنائها كنظام تعليمي متطور وأن انعقاد مجلس لأولياء الأمور مرة في كل فصل دراسي لا يكفي لمناقشة الهموم وبالتالي لا داعي لحضور ولي الأمر لأن المسالة شكلية في نظر الطلبة ..
___________________________________________________________________________
( 4 ) تعليم أم تهذيب ؟.
___________________________________________________________________________
الضرب في المدارس طريقة غير تربوية لكن العقوبات البديلة لا تردع الطلبة كالتنبيه شفاهة او كتابة التعهدات أو الفصل ولا حتى أسلوب التعزيز ينفع مع الطلبة المشاغبين لأنه يصبح في الأخير أسلوب رخيص يشترط فيه الطلبة أمام المعلمين أن نجاحهم مرهون بالهدايا المقدمة سلفا ! . أريد من مديري المدارس المستقلة أن ينتبهوا إلى الممارسات غير الأخلاقية التي قد تحدث بين أوساط الطلبة كالتدخين وتبادل الصور الإباحية وظاهرة الإعجاب المرضي ونظرة الاحتقار الموجهة لذوي الاحتياجات الخاصة حين تغيب أعين التربويين عنها .. وإلا فإننا بحاجة إلى ( التربية ) لمرحلة جديدة تنطلق مع انطلاقة ( التعليم ) لمرحلة جديدة حتى لا يتخرج الطالب بتعليم فخم مقابل تهذيب هزيل .
___________________________________________________________________________