تعيش بعض مدارس التربية والتعليم أيام ثقيلة حين سرت شائعة قوية بهدم بعض المدارس كسبيل لبناء أخرى جديدة .. وهذا الرعب الذي تعيشه المدارس المهددة بالهدم يتخذ له جانبين .. الجانب الأول أن المدراء الذين سيشملهم قرار الهدم لن يعرف لهم مصير أو إلى أين سيقودهم القرار هل سيتم الاستغناء عن خدماتهم بلا رجعة أو سيتم تسوية الوضع بإجحاف واضح بإصدار قرار وزاري أرعن ليتم تخييرهم بين أن يقتطع جزء كبير من راتبهم وتحويلهم إلى أرشيف الوزارة أي الاستغناء عن خدماتهم ودفن خبراتهم التي لن تحتاج إليها المدارس المستقلة التي أوفدت كوادر أجنبية واستغنت عن خبرات أبناء البلد .. أو يتم تحويلهم إلى درجة وظيفية أقل ومسمى وظيفي أدنى تحت مسؤولية مدير مدرسة أخرى يضم إليه مدير المدرسة التي يشملها قرار الهدم .. وكلا الخيارين مر .. والجانب الثاني أن الوزارة الموقرة لن يكون بمقدورها أن تبني بديلا عن كل مدرسة يتم هدمها وبالتالي يعني الأمر أن تعاني المدارس المحيطة بالمدرسة المغضوب عليها من اكتظاظ الطلاب وزيادة عدد الكادر الإداري والتدريسي وتصاب المدارس بالتخمة وبالتالي فإن ديوان الخدمة المدنية لن يقوم بالنظر في طلبات توظيف خريجي وخريجات التربية لأن الوضع الحالي لا يسمح وبالتالي فلا بد من الانتظار حتى حين ..
أقول من ذلك كله أن وزارة التربية والتعليم في وضع مؤسف ومحرج فهي لم تعد بذاك الكيان الذي يأمر وينهى ويحدد ما يريد ويتصرف في شؤونه كما يريد فهي في طريقها إلى الزوال .. مقابل إنعاش سوق المدارس المستقلة التي لا يزال الكثيرين من المثقفين والوجهاء يخشون الترحيب بها وضمان مستقبل أبنائهم فيها .. لأن هناك في الحقيقة لا تزال الكثير من الغموض الذي يلفها وينقصها الوضوح في الرد على تساؤلات المتوجسين بشأنها مع أنني أرحب بها كفكرة أنها مستقلة ماليا وإداريا وتقوم على نهج الاستقلالية والتنوع والاختيار للمناهج ولكن تبقى المسألة مسألة نجاح على أرض الواقع .. وتطمين الناس حول الشبهات التي تحوم حولها من ضعف بعض الكوادر الأجنبية التي تم اختيارها كالكادر الآسيوي المحتمل اختياره للتدريس أو التركيز على مناهج دنيوية بحتة وعدم تلقي الطالب ولو شيء من الجرعة الشرعية فيشب علمانيا خاويا من أسس الدين المطلوبة ..
وأقول أن وزارة التربية كانت المرجع الوحيد الذي يمنح القوة لأبنائنا في الناحية الشرعية ولكنها بدأت اليوم تتقلص فيها الحصص الشرعية طوعا أو كرها .. ولا أدري كيف ان وزارة بكاملها سيتم الاستغناء عنها وبكوادرها وبهذه السهولة .. فماذا عن مصير آلاف الكوادر بها ممن يعملون في نواحي الوزارة خارج أسوار المدارس ؟ وهل فعلا سيكون طبقة الموجهين والموجهات ستؤول إلى المدارس تحت مسميات المعلم الأول ونحوه وهو في الحقيقة استغناء عنهم ولكن بشكل ودي .. وماذا عن الذين يعملون في الأرشيف والتقنيات ومخازن الكتب والإعلام التربوي والنقليات والصيانة ونحو ذلك ؟ وماذا عن تحويل وزارة ذات مكانة وسمعة وقوة من وزارة التربية والتعليم إلى وزارة خدمية تخدم المدارس المستقلة في توفير الكتب والمواصلات والتقنيات ؟ وإذا تحكم المزاج وسادت الهوائية والشللية في المدارس المستقلة فكيف سيتصرف ديوان الخدمة المدنية بمصائر الرافضين لهذا الجو داخل المدارس المستقلة ؟؟ أرجو من وزارة التربية والتعليم متمثلة في سعادة الوزيرة شيخة المحمود أن ترد على عدد من النقاط التي ذكرتها في مقالتي هذه وهل فعلا ما أثرته صحيح أم أنها تعلم أمرا لا أعلمه ؟ وأرجو من السيد عادل السيد مدير هيئة التقييم أن يصحح ما يشيع لدى العامة من الناس من كون المدارس المستقلة تقوم على أساس أن ترضي العلمانيين في مبدأ فصل الدين عن الدنيا وعلى الربح المادي الذي سوف يأتيها من جيوب الطلاب غير القطريين الذين سيجبرون حينها على دفع رسوم باهظة للدراسة غير المجانية وغير عن رسوم المدارس الحكومية التي اعتادوا عليها من رسوم المواصلات والكتب فقط ؟