طالعتنا إحدى الصحف المحلية مؤخرا بقضية حبس طالبات حبسا انفراديا داخل غرف إحدى المدارس الثانوية .. وهو موضوع تناولته الإذاعة القطرية تلتها جريدة محلية وقام التلفزيون القطري ببث فقرة على الهواء مباشرة عن الموضوع المثار وأخذ رأي لجنة حقوق الإنسان .. وربما تم عرض المشكلة التي صارت في يوم وليلة قضية الشرق الأوسط على مبعوث الأمم المتحدة لتبت في مسائل لم يتيقن منها الإعلام ولا مسؤولي لجان حقوق الإنسان التي كأنها بقيت جائعة لسنوات طويلة وحين أهدتها وسائل الإعلام مسألة للاستشارة أخذت تترزق من ورائها وتصدر أحكاما على مربية فاضلة لم التقي بها يوما ولكن لا تذهب ادراج الرياح كل سنوات عطائها وخبراتها التربوية في إصلاح وتهذيب الطالبات ونهجها في إدارة المدرسة وتدوير مسائل المدرسة ومشاكلها من أجل مشكلة ضخمتها أبواق الإعلام .. فكل ذلك من عطاء وكفاح وصبر ونهج وذهن وإدارة قدمتها على مدى سنوات ويقدمها غيرها من المربين الأفاضل لا يشفع لأي تربوي إن ابتدع طريقة ما لتهذيب سلوك الطلبة فقد تكون الطريقة قاسية على بعض الطلبة المشاغبين وذوي الألسنة الوقحة وربما ينفع معهم مبدأ التخويف بحبس انفرادي مدة قصيرة من الزمن أو الوقوف تحت الشمس أو أيا من الأساليب التي قامت الوزارة بتحريمها مؤخرا ولكنها تجدي نفعا وإن كانت قاسية .. ان الوزارة تمنع وسائل عقابية كثيرة فهي ترفض اللين الدائم و الضرب المبرح والوقوف داخل الحصة او تحت الشمس وتمنع الحبس الانفرادي وتمنع فصل الطالب ورميه إلى الشارع ليعرف أن الله حق وأن كل وقح بذيء مصيره خارج المدرسة ولكن ماذا يجدي من وسائل عقابية لترويض الطلبة غير المحترمين ؟ .. هل نقف متفرجين بينما يكيل بعض الطلبة فنون العذاب وقلة الاحترام على أساتذة محترمين يقدمون عصارة جهدهم واجتهادات في طرق التدريس وتقريب المفاهيم للطلبة بينما كل سنوات الكفاح تضيع من أجل شكوى من ولي أمر أخذته الشيمة أن يقتص لكرامة أبنته المهدورة بمجرد ان عاقبتها المدرسة بما يناسب حجم خطأها غير البريء .. هذه نقطة أتطرق إليها لأنني أرى حنق الآباء وأولياء الأمور على المربين من المدراء والمدرسين وينتظرون من أين تؤكل كتف المربين حتى يتم قذفهم بأي تهمة وسحب البساط من تحت أحدهم وتركه يغادر الوزارة غير أسفة عليه .. فإن كانت لجنة حقوق الإنسان تجد في قضية حبس طالبة قضية " اعتداء على طفل " فأين هي من قضايا اعتداءات على مربين أفاضل وتربويين كرام تتقاذفهم ألسنة الطلبة بأقذع الألفاظ والتشبيهات والضحكات الساخرة والتطاول على المدراء والمدرسين وزملائهم الطلبة ؟ أين حقوق المعلم برغم تبني جمعية لحفظ حقوق المعلم والتي إلى الآن ومنذ تأسيسها رسميا والتشهير بها مدة سنة ونيف لم تعرض نفسها ولم تشهر بنفسها ولم تقم بدور حقيقي ملموس للنظر في اقتراحات وشكاوي المعلمين . أين حقوق المدراء الذين يخدمون الوزارة سنوات طويلة وحين يصبح لكل جواد كبوة ويخطأ المدير وهو بشر في تقدير النصاب في إدارة مدرسته أو تهذيب طلبته تقوم الدنيا ولا تقعد ولا أحد يقف معه بل تمارس معه الوزارة قرارات تعسفية يصاحبها إرفاق " لفت نظر محترم " في ملفه والتدخل بجرة قلم بإنزال رتبته من مدير إلى موظف عادي كعقاب لا تتغاضى عنه الوزارة بينما تتغاضى عن امور لا ينبغي لها ان تغض الطرف عنها .. نحن نشعر باضطهاد خفي في الوزارة وان وجودنا يبرز كعدمنا بمعنى ان الوزارة لا تأسف على رحيل كوادرها أو وقوع أحد موظفيها في ظلم من قبل إجراءات تتخذها الوزارة أو دعايات تشهير تقوم بها وسائل الإعلام ولا تأخذ بحق أحد من موظفيها إن تعرض لمساءلة أو تدهورت صحته أو احتك أحد المربين مع طلابه .. لا أحد يأخذ بحقوقنا .. ولا أحد يسمع أصواتنا المكبوتة المقهورة وما نعاني منه .. فأخطاء المربين تصل عنان السماء في التشهير بها وسكب الإشاعات عليها وتهويل الخطأ ونسيان كل سنوات الخدمة والعطاء بجرة قلم .. بينما كل كلمة يتفوه بها الطالب كانها الحق المنزه وكل خطأ يقوم به هو خطأ طفولي وبريء ولجان حقوق الأنسان لا تقتات إلا على قضايا موجهة في حق الطلبة بينما تمارس الاتهام بالتعاون مع الجهة المسؤولة وتضع على رقاب كل مسؤول سياط التهويل والانتقام وتمارس الإدانة على كل مربي حتى تثبت إدانته من جديد ! .