أنقل إليكم في مقالتي هذه مرارة الصدمة التي تتجرعها الأسر النجيبة حين يأتيها أحد أبنائها النجباء بألفاظ بذيئة وسلوك قبيح بعد عودته من المدرسة . فإن صدمتها صدمتين الأولى عاطفية كونها تتعجب أين ذهبت كل جهود مخاطبة هذا الابن بمفهوم اليقظة و الوازع الديني وعدم تخطي الخطوط الحمراء ؟ والثانية صدمة جدلية مع المدارس التي تغيب فيها الرقابة على الطلبة ؟ وتظل هذه الأسر بعدها لا تطمئن ولا تعلم ماذا تفعل ؟ وتبدو كاليد الواحدة التي لا تصفق فتظل تحمل هواجس عن هذا الجيل الحالي المولع بتكنولوجيا التعليم و التعيس في أبجديات الأخلاق.. يتقن التكنولوجيا ولا يتقن اللباقة والأدب .. ألستم معي في أن طلابنا يتقدمون في صفوف التعليم ويتراجعون في معايير الأخلاق ؟ ألسنا أمام جيل جريء إلى حد الوقاحة ؟. نمنحه شهادات الامتياز على تفوقه العلمي مقابل تدني مستوى اللياقة الأخلاقية المطلوبة .. انظروا إلى السلوكيات الخاطئة والمفردات الوقحة التي يحفظها أبنائنا ويأتوننا بها كل يوم ويتلفظون بألفاظ خارجة عن الأدب ؟ فالطالب الذي تربى في بيت حسن وفي ظل رقابة وجو أخلاقي قويم لماذا يأتينا إلى المنزل محملا بهذرات من قلة الأدب ؟.. من أين تعلمها ومن الذي يعلمه ويلقنه ؟ هل لأن المدارس اهتمت بالتعليم وتركت مهمة التربية ؟ لماذا نضمن دساتير المدارس بأهداف تربوية واتجاهات تربوية ثم لا نرى أثر لها في الواقع ؟ لماذا تغيب عن التربويين مهمة ترويض الطلبة ؟ فالطلاب المشاغبون لا يزالون يمارسون كل الذي يحلو لهم داخل مدارسهم بل إن الطالب النجيب هو الذي يفكر في الغياب عن اليوم المدرسي لظرف ما بينما الطلبة المشاغبين والذين يجدون لهم مرتعا يمارسون فيه الرذيلة من قول ومن فعل فإنهم لا يغيبون وكما ان اللصوص يبدون دائما أذكى من الشرطة .. فإن الطلبة هكذا أذكى من المربين .. إننا لا نريد من المربين أن يقتصروا في جهودهم على تكريم النجباء من الطلبة ولا نريد أن يعقدوا سنويا اجتماعات حول الطالب المثالي إنما نريد نزع المفردات السيئة من سلوك الطلبة وتهذيب الخطأ فيهم فإن تميزنا لا بد أن يتحدد في قدرتنا على التغلب على النزعات غير المقبولة في السلوك وتنافسنا يكون في قدرتنا على تهذيب الطلبة وترويضهم وليس تميزنا الذي نفخر به في تخريج طلبة متفوقون علميا فإن الذكاء من صنع الله والتشجيع على الدراسة والتميز من صنع الأسرة ولكن صناعة الأدب يفترض أن تكون من صنع المدرسة فإن الطلبة يدرسون بجانب مناهجهم الدراسية مناهج خفية تترسخ في عقولهم ويتلقون مفاهيم مغلوطة غير مكتوبة في الكتب ولا في وسائل التعليم ولكنها تنتشر بين الطلبة .. فكل ممنوع مرغوب وكل ممنوع متاح والطلبة يشبون على سلوكيات مرفوضة تتم في الخفاء بينهم وممارسات يراها الطلبة رجولية وهي ليست كذلك و علاقات تفتقر للبراءة تراها الطالبات عادية وهي غير مشروعة .. فمتى سننتبه إلى كل ما يحدث في مدارسنا ؟ ومتى نصبح أذكى من الطلبة في أمور المراقبة وجولات التفتيش ؟