حين ندخل المباني الفخمة المكيفة للمدارس المستقلة ونقرأ رسالة المدرسة نشعر بأن كل إجراء لن يكون روتينيا وكل قرار لن يكون عبثيا و كل أسلوب لن ينجم عنه تأخير أو فوضى او غلظة مع أولياء الامور وكل مناقشة حول مشكلات الطلبة لن تكون جدلية وكل فن حول دفع واستلام الرسوم لن يكون بصورة غير مرنة أو نحو ذلك كما يشاع عن المدارس الحكومية إلا أننا نجد صورة مكررة عما يحدث في مدارسنا الحكومية فواقع المدارس المستقلة يحوي نفس الجو المشحون والمتوتر الذي ننتقد فيه جو المدارس الحكومية في الاعتبارات التي ذكرتها وإن شهدت تطورا في المناهج وأسلوب تقييم الطلبة ومغريات الوظيفة والتي كان من الممكن أن تتوافر في وزارة التربية والتعليم .. وأنا لا أريد المقارنة بين التعليم المستقل والحكومي ولكن ما تلمسته حتى الآن على أرض الواقع أن المدارس المستقلة تفتخر بالكادر الإداري والتدريسي لديها وكأنهم من كوكب آخر وهم أفراد عاديين ذوي قدرات عادية ومهارات عادية وليست لديهم فنون مميزة في العلاقات العامة أو مهمة التنسيق أو التعامل بصورة أفضل مع أولياء الأمور الذين تظل ملاحظاتهم عالقة لا تدخل بوابة الإدارة التي تنفذ سياسة الباب المفتوح كواجهة شكلية بينما تبقى المسائل عالقة حتى إشعار آخر .. وهم يعتمدون على تأهيلهم المسبق المتبقى لديهم من أطلال وزارة التربية والتعليم ولم تشفع لهم الدورات التدريبية المكثفة التي سرقت الوقت عن بيوتهم وأطفالهم وكدست أمامهم مهارات مطلوبة منهم يتم تنفيذ عدد قليل منها فقط لا سيما مع الكادر الجديد الذي يفتقر للخبرة والذي كثير منهم يتم تأهيله مع تأهيل الطلبة .. فهناك مدرسون لم يسعفهم أن يكونوا متمكنين من تدريس مواد المجال العلمي مثلا بلغة أجنبية على عجالة فيظل كثير منهم يتعلم كطالب خارج مقاعد الطلبة .. ويتم تلقينه على عجالة ليتأهل لحظيا أمام الطلبة بينما خارج الفصل لا يتقن مهارات التحدث باللغة أو تنفيذ مهارات أخرى .. فأقول أن المدارس المستقلة ليست أفضل حالا من المدارس الحكومية برغم أنها خطوة إيجابية نحو تطوير التعليم لمرحلة جديدة فقد حشد المجلس الأعلى للتعليم كل ما لديه من خبراء وخطط لتطبيق الفكرة على أرض الواقع بالنموذج الجديد الذي تديره المدارس المستقلة .. فأول الأمر اعتمد المجلس الأعلى للتعليم على خبراء أجانب في التعريف بمفهوم التعليم لمرحلة جديدة ثم منحت القيادة والإدارة والتنفيذ والإشراف لكفاءات أخذها المجلس من التعليم الحكومي كممول بشري يدير المشروع وهي كفاءات تولت مناصب رفيعة في المجلس الأعلى للتعليم ولكنها بقيت كما هي بنفس الأفكار والخطط التربوية ولم تأت بجديد برغم أنها انخرطت في دورات تدريبية مكررة أخذتها مسبقا في وزارة التربية والتعليم .. ثم أن العناصر التي تولت إدارة المدارس المستقلة هي نفسها التي كانت تتولى إدارة المدارس الحكومية ولم يتغير شيء في مفهومها وأصبح دورها ينحصر في التربيت على الخطط الجديدة والتأكيد على رسالة المدرسة وهي الآن تزين واجهات المدارس المستقلة نظريا وقد كانت تميز أداء المدارس الحكومية فعليا وإن لم تكن مكتوبة .. حتى أن فريق التدريس الذي تضمه المدارس المستقلة هو نفسه المقتبس من وزارة التربية .. فأؤكد أن ليس كل من ينتمي إلى مدرسة مستقلة مميزا بالفعل ولا كل من بقي بالمدارس الحكومية أقل تميزا .. فكثير من كادر التدريس يتستر وراء مسميات عمل جديدة يزهو بها وأدائه يظل عاديا بل أكثر من عادي ومع ذلك يمنح راتبا مغريا وشهادات تكريم بينما العمل نفسه يقام في المدارس الحكومية وبمسميات وظيفية عادية ولا راتب مغري ولا شهادات تكريم .. وهذه نقطة أغرت الكثير بترك العمل الحكومي ثم اصطدموا بثقل العمل في المدارس المستقلة الذي جعلهم بمثابة الأموات في الحياة العملية الاجتماعية وهم أحياء ..