في مكتب أنيق سرت عشر دقائق في جو مريح هاديء .. كانت ضربات قلبي تعلن ارتباكها في صمت .. فهذه أول مرة أقابل فيها سعادة وزيرة التربية والتعليم الفاضلة شيخة المحمود وجها لوجه .. ولكنها المرة التي جعلتني أتيقن أن وراء هذه الإنسانة العظيمة تواضع رائع وابتسامة أكثر روعة .. شدتني إليها بقوة باهتمامها بما يكتب عن الوزارة وبتشجيعها للأقلام الصريحة .. وقد حدثتني نفسي بعدة أمور ارتأيت أن اجعلها واضحة في مقالتي اليوم .. فإن الدولة تمنحنا مساحة لحرية الرأي والتعبير والمناقشة ومكاشفة الجوانب السلبية في العمل والقصور في الأداء ولكن يعتمد على أسلوب الكاتب نفسه في طريقة المكاشفة وتناول الموضوع بعيدا عن المهاترات وتضخيم أمور لا تقدم ولا تؤخر .. ويعتمد على رحابة صدر ومدى تقبل الوزير لما يكتب عن وزارته وتعامله مع المادة المكتوبة بشيء من التفهم واحتواء المشكلة والمناقشة الودية مع الكاتب .. فكثير من كبار المسؤولين في الجهات لا يتمتعون بعلاقة ودية مع الكاتب .. فهم يقرأون كل ما يدور عن باقي الإدارات والجهات مما تطرحه الصحف وما تكتبه الأقلام ويثنون على جرأة الكاتب وصراحته وقوة الجريدة ولكن حين يتطرق أحدهم إلى إدارته بشيء من الانتقاد فإنه يقيم الدنيا ويتوعد ويحارب الجريدة ويمنع المناقشة الودية مع الكاتب أو تزويده بأخبار عادية عن وزارته .. ولكنني في عشر دقائق قضيتها في مكتب وزيرة التربية والتعليم فإنني تلمست في الحقيقة جوانب رائعة في شخصية الوزيرة الفاضلة أولها أنها تشجع الكاتبات القطريات على المضي قدما في الطرح والتطرق إلى شؤون الوزارة وتقييم الأوضاع بها فهل بعد هذا نتلمس شيئا غير الديمقراطية التي تتربع على عرشها الوزيرة ؟ وحين هممت بمصافحتها رأيت بريقا في عينيها غير بريق النساء العادي إنه بريق التواضع يشعر به كل من تقوده قدماه إلى مصادفتها .. وقد تلمست بشيء من القصور يعتري مكاتب الإعلام التربوي التي يفترض انها تهتم بمتابعة وحصر كل واردة وشاردة تكتبها الصحف عن الوزارة ولم يهمني إن أغفل الإعلام التربوي بقدر ما لفت انتباهي ان وزيرة التربية والتعليم برحابة صدرها وبرغم أشغالها المتعددة فإنها تقرأ كل ما يكتب عن الوزارة وتشجع الأقلام القطرية , ويشعر كل موظف أنها عظيمة تقيم الأمور بنظرة رفيعة وترصد كل ما يدور في دوائر الوزارة فهي الحاضر الغائب وبرغم أنها توزع مسؤوليات العمل كل بما ينوط به فإنها تكاد تغطي على قصور الإعلام التربوي الذي لم يمارس دوره باجتهاد في إعطاء كل ذي حق حقه أثناء قيام الوزيرة بإعلان رغبتها بحصر أسماء الكاتبات القطريات اللواتي يسعين إلى تطوير الوزارة بأقلامهن ..وأرى ان الصحف تبرز دور الوزارة وتتبنى قضايا التربية وتعالجها إعلاميا وتنشر وجهات نظر الوزارة أكثر من الإعلام التربوي الذي تضيع عنه كثير من المواد المكتوبة التي تنشر في الصحف المحلية فكيف بالخليجية أو العربية ..