تطلق " ركاز " كمشروع خليجي لتعزيز الأخلاق حملتها السابعة في عدد من الدول الخليجية منها قطر في في أسلوب يعتمد على الشراكة الخليجية في نشر الفضيلة والقيم وبانتهاج أسلوب عصري يعتمد على الأسلوب المحبب وليس المنفر وبالأسلوب القصصي المشوق وليس المروع .. فقصة " بدلها " قصة بعض الدعاة الذين نحبهم في الله التقوا لتنوير الشباب والفتيات وإخراجهم من الظلمات إلى النور .. يقنعونهم بالأسلوب الدعوي المحبب اللين بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة باستبدال القلوب العاصية والأقوال الفاحشة والأفعال القبيحة والاماكن المشبوهة والأوقات المستباحة في المعاصي إلى قلوب خاشعة وأقوال طيبة وأفعال صائبة واماكن طاهرة وأوقات مرطبة بذكر الله وعمل الخير . بالمقابل سوف أنقل لكم ما يحدث في مدارسنا . ففي حقيقة الأمر فإن الأسلوب الدعوي قائم على زرع الفزع الثقيل وترويع الآمنين وصد المراهقين والشباب والاطفال عن سماحة الإسلام وعن رؤيته بالرؤية المتزنة . كيف يمكن أن نقنع طالبة في بدايات المراهقة في المرحلة الإعدادية أن ترتدي الحجاب الشرعي بأسلوب يفزعها وبعرض فلاشات مفزعة ومشاهد مروعة إلى درجة الدخول إلى القبر وعذابات القبر . هو في حقيقة الأمر ليس ترهيب ولا ترغيب بل تنفير وتخويف لدرجة الانسلاخ عن الواقع وعن القدرة على الإنجاز ورسم الآمال والطموحات والأحلام وتضييق النظرة إلى نظرة إسلامية متشددة .. كأن خصلات الشعر القليلة التي تظهر من تحت حجاب ترتديه لأول مرة سوف يذيقها عذاب جهنم وبئس المصير وعذاب القبر وظلمته والثعابين والعقارب . وتتعرض لنظرة سوداوية و منظار كاره للحياة ومنتظر للموت .. كيف نقنع شبابنا وفتياتنا بأن باب التوبة مفتوح وأن الله الغفور الرحيم يبسط يديه لمسيء الليل ومسيء النهار في الوقت الذي نهول الخطأ ويقودها خطأ الطفلة الصغيرة المكلفة بالتدرب على الصلاة والصيام بعد بلوغها بأنها سوف تتعرض لغضب الله وعقوبته ودخول جهنم في حالة فوتت صلاة أو لم تقوى على صيام يوم كامل أو ارتدت حجاب غير إسلامي أو كذبت أو سرقت لعبة بل و بنفس درجة الخطأ الذي يقوم به البالغون والناضجون والعقلاء من الذين يرتكبون الآثام والمعاصي ويجرون ورائهم سيل من الذنوب التي تأتي على الكبائر ؟ في الحقيقة يخطيء بعض الدعاة في الأسلوب الداعي إلى الله .. أسلوب منفر مدعم بالصراخ والعويل والنحيب والتهويل الذي لا يتناسب مع مقدار الخطأ أو حجم الذنب . يصورون للناس فظاعة ذنوبهم وانهم وصلوا إلى طريق مسدود تنتظرهم جهنم بلفيح لهيبها .. بالتالي يقوم الأهالي بالتشدد في تربية البنت إلى درجة الحبس في المنزل وممارسة العنف الجسدي والعنف النفسي بعدم السماح لها بإكمال تعليمها أو عدم السماح لها بكتابة خواطر عفوية ارتجالية تسجلها في دفترها الخاص .. أو تشارك به في مسابقات مهذبة راعية للمواهب وزرع الخوف من الإبداع ومن الموهبة ومن الإنجاز ومن التجمل والزينة و من اللهو البريء بهدف تضييق الحياة وحصرها إلى حد العبادات فقط وقد يقودها هذا إلى التنفير من السلوكيات الحميدة وقد تقوم الفتاة إلى الاتجاه الخطأ . أما الولد فإنه يظل يعتقد أنه مقصر كما يقصر أهل المعاصي والبدع الحقيقين وأن الله شديد العقاب على كل زلة لسان وخطأ غير مقصود وذنب يجري مجرى الصغائر .. فيفقد الثقة في نفسه وحسناته التي يجمعها ويفقد الثقة في العالم والحياة العصرية ويفقد الرغبة في الحياة والزينة والمباهج والتكنولوجيا ويصبح زاهدا متصوفا ينتظر الموت في لحظات انهزام وكآبة يظل يعيشها طوال حياته وربما تتطور مسألة التدين وفقدان الأمل في الرحمة والغفران إلى الانغماس في أسلاك التشدد والإتيان على مفاهيم مغلوطة كمحاربة الكفر بالإرهاب وقتل الأنفس البريئة قربانا إلى الله او الانتكاسة بعبادة الشيطان والانكسار امام الشهوات . إننا نحتاج إلى التذكير بالآخرة بنعيم الآخرة وجحيم الآخرة والموت الهادم أصلا للذات والقاطع للحميمة والحياة ولكن بأسلوب محبب كما يقوم به الدعاة الذين نعشق أسلوبهم الدعوي المبسط الهادي إلى النور والبصيرة والذي يهتدي على يديهم أعتى العصاة وأكثر المذنبين شرا ومعصية كأمثال نبيل العوضي ومحمد العوضي والعريفي ومشاري العفاسي والعجمي ومشايخ قطر الكرام كأمثال القرضاوي والشيخ الفاضل أحمد البوعينين ومحمد بن حسن المريخي ومحمد العنزي وغيرهم كثيرين لا تحضرني أسمائهم إضافة إلى عناصر نسائية قطرية إيجابية في دعوتها إلى الله ومعتدلة الأسلوب والترغيب والنصيحة .. إنني اجزل الشكر لكل داعية محبوب ومرن ومنتهج لمنهج التبسيط والترغيب والتحفيز والاعتماد على القصص والمواقف ذات العظة والاعتبار بأسلوب النصيحة وأبارك انطلاق الحملة الإعلامية السابعة لمشروع ركاز لتعزيز الأخلاق لأنها عندما انطلقت انطلقت بشعار سهل لين محبب " بدلها " أي بدل سيئاتك حسنات .. وهي حملة إيجابية وسطية لا تستعين بميكروفونات الصراخ والوعيل والشجب والاستنكار لكل مذنب وكل مسيء ولا تستحضر مشاهد ظلمة القبر وعذابات القبر في صور مروعة مفزعة تشتت الذهن وتدمر القدرات العقلية وتقطع الخلف وتصور الجنة على انها للمتقين المتشددين المتزمتين و المتعصبين المتطرفين و الزاهدين المتصوفين بينما باقي المسلمين غير المتشددين وغير المتصوفين وغير الزاهدين فإنهم لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحتها وإن ريحها يوجد من مسيرة كذا وكذا ! .