ما أحلى الذكريات الجميلة لطالب سنة أولى مدرسة .. يركض إلى المدرسة في زهو وحلم وأمل وطموح ولكن فجأة يرفض الذهاب إلى المدرسة دون سابق إنذار ودون بوح عن الأسباب ؟ فلماذا برأيكم يرفض الذهاب إلى المدرسة ؟ هل تكمن المشكلة في كثرة الواجبات المنزلية أم الاستيقاظ المبكر أم صعوبة المناهج أم الخوف من المدرسين ؟ أنا أرى أن السبب الحقيقي من عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة هي كوابيس " المناهج الخفية " التي يتكرر حدوثها للطالب وتتعلق بالمشكلات السلوكية للطلبة الآخرين تجاهه سواء كانت مشكلات عدوانية أو جنسية فهي السبب الحقيقي الذي يحطم البراءة ويسرق الفرحة ويغتال الطفولة وغضاضة الأحلام .. كل يوم يمر يكبر فيه الطالب تتراءى أمامه صورة محبطة ومواقف مخجلة فيفقد بارقة أمله و يصطدم بالمرارة .. بطريقة تفكير الطلبة الذين يستعرضون عضلاتهم وسخرياتهم وتحرشاتهم ويصنعون شللية طلابية مخيفة تؤثر على شخصيات الطلبة الطيبين وعلى ثقتهم بانفسهم بطريقة تعاملهم معهم بشيء اسمه مشاغبات وعدوانية وتحرشات واعتداءات فتجد أحد الطلاب الطيبين في المدرسة يتعرض لتحرش واعتداء على جسمه الغض ممن هم أكبر منه سنا اذ يشكل عدد من الطلبة الأقوياء عصابة يتكتلون ويفزعون غيرهم و يتحدون على غيرهم ويدافعون عن بعضهم ويتفقون على إسقاط حقوق غيرهم أو اتهامهم بالباطل وهي حالة شللية قوية متمردة ومتنمرة وما تعلم به الإدارات المدرسية مرة تغفل عن أمور اخرى مرات ومرات وليس امامها غير أن تكتب تعهدات ورقية بينما أساس المشكلة لا يتم مناقشتها مع الأسرة بالصورة الفعلية التي تحتم على الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس دراسة الحالات الفردية فيقومون بعمل بحث حالة ولكن في إطار نظري وأوراق مزخرفة ولكن لا شيء ملموس .. لا شيء .. ينزوي هذا الطالب الذي يتعرض للاعتداء البدني أو التحرش الجنسي وحده في زاوية لا يتكلم مع أحد ولا يدافع عنه أحد .. ولانه صامت لا يدافع عن نفسه فإنه يتعرض يوميا للكدمات والصراخ ويتعرض لألفاظ بذيئة وسخرية الأولاد .. يتعرض لندب وجروح ثم لا يتفوه بكلمة ولا يبلغ أهله عما يحدث معه و يتبلى عليه زملائه بالسرقة فلا يقول لا .. يتعرض للتوبيخ والضرب في المدرسة من قبل زملائه الطلبة ولا يقول لا . فما الذي يحدث للطلبة الطيبين في مدارس البنين بخاصة ؟ و كم من قصص مؤلمة راح ضحيتها طلبة خجولين وطيبين ضعاف البنية ؟ .. كم مرة نسمع عن اعتداءات جنسية ونزع الملابس والتحرش بالأعضاء التناسلية قسرا للطلبة الطيبين الذين لا يتكلمون ولا يفاتحون أهلهم بما يحدث معهم .. فيحدث أن يكره الطالب المدرسة و يتكرس لديه مفهوم ان المدرسة ليست دراسة فقط ومناهج فقط ولعب فقط بل عالم متوحش غريب عالم فيه قوي وضعيف فيه خطأ وصح فيه مواقف مخزية وخادشة للحياء وبذاءة في القول والفعل .. وتظل الإدارة المدرسية لا تفعل شيئا والضحية هم أبنائنا الطلبة ويظل المدرسين لا يفعلون شيئا بل يتفرجون على القوي وهو يأكل الضعيف .. يصابون من تكرار التدريس والشروح بالتبلد .. لا يزرعون قيم ولا يغيرون سلوك ولا يفعلون شيئا أمام خناقات الطلبة المستمرة بل الخناقات اليومية والشجار اليومي والاضطهاد اليومي هو الأقوى مفعولا وتأثيرا من زرع قيم سنوية تتبخر مع موسم الامتحانات . إلى جانب ذلك فما أدراك بالقصص التي يتناقلها الطلاب عن حكايات الجن وألاعيب الجن والتي كلها أكاذيب في أكاذيب لكن يقوم الطلبة الأقوياء بعرضها وتناقلها ليؤثروا على الطلبة ضعاف النفوس .. فيتروع الطلبة وبالتالي يخشون الذهاب للحمام أو خلف المدرسة أو دخول المخازن وحدهم أو دخول القاعة الرياضية أو غرف تبديل الملابس أو المرسم أو غرف المدرسين اذا كانت خالية لا احد فيها و يخافون من الذهاب وحدهم إلى الطابق العلوي في المدرسة وقد يتعرضون للحبس القسري . وهي سبب آخر من أسباب التراجع في مستوى الأداء الأكاديمي و شكل من أشكال الإرهاب النفسي والاجتماعي يتعرض له الطالب ويسبب له مرض الرهاب وبالتالي العزلة . فهل فكرنا في وضع حدا لمثل هذه المشكلات السلوكية ؟ نأمل ذلك .