من حق المشاهد أن ينتقد كل لقطة وكل مشهد وكل لفظة وكل كلمة تخرج عفوية او غير عفوية من الممثلين .. من حق المشاهد أن يعلن رفضه لكل تصور يفوق الواقع و من حق فريق العمل بالمسلسل أن ينقل كل واقع يفوق التصور .. وانتقاد المسلسل القطري واختلاف الآراء ووجهات النظر حوله دليل على أن الكاتبة القطرية وداد الكواري تتألق سنويا .. في حقيقة الأمر ننتظر بشغف مسلسل قطري يعرض في رمضان ينافس باقي المسلسلات الخليجية .. مسلسل قطري يعالج القضايا الاجتماعية ويخوض في قضايا جريئة .. ومتابعة مسلسل واحد أو اثنين في رمضان ليس كفرا ولا فجورا ولكن الاستغراق في متابعة كل ما هب ودب من المسلسلات ليلا ونهارا فهذه مسائل شخصية مرضية مفزعة . على العموم فإنني أود أن أسوق عدد من الملاحظات تواترت في عقلي وأنا أشاهد حلقات المسلسل .
فأقول أن المسلسل القطري هذا العام واقعي مئة بالمئة من ناحية تفكك الأسر القطرية وتصادمها في القناعات وتضخيم الخلافات وغياب النضج في العلاقات وغياب تأنيب الضمير وطغيان البلادة في المشاعر وانتشار العقوق والعلاقات المحرمة ولو كنت املك القدرة على الكتابة الدرامية لانتهجت نفس الخط في الدراما الاجتماعية الذي تنتهجه وداد الكواري ببراعة ولكن بألفاظ مهذبة وحوارات هادفة ونهايات سريعة لكل من تسول له نفسه ظلم الآخرين والاستهتار بالقيم والأخلاق والعلاقات الشرعية والطرق الشرعية . لذلك أقول نعم ولا لمسلسل نعم ولا . نعم لطرح القضايا الاجتماعية ولا للتركيز في الطرح على جانب سلبي أو جعل الشر محور طاغي حتى نظن أن المجتمع مترف بالفحش والنيات السيئة والنساء المنحرفات والمراهقين المجانين والأزواج البصاصين وذوي النزوات .. إذ لا بد من الموازنة بين الشخصيات المثالية والمنحرفة وأن كل شخص منا فيه جانب خطأ وجانب صواب في السلوك والشخصية لكن تتبعوا شخصيات وداد الكواري في أسرة فهد المرحوم . إما مثالية زائدة بدون أي خطأ وارد في السلوك وإما انحراف فاضح وسلوك مشين بدون أي بذرة خير فيضيع الوسط في تقدير الشخصيات الخيرة والأخرى الشريرة فشخصيات الكاتبة إما ملائكة وإما شياطين . بالتالي فإن النظرة التي تأتينا من المقيمين العرب وغير العرب صحيحة الاعتقاد عندما يعتقدون أن الأسر القطرية مفككة إلى أبعد الحدود وإن من النادر أن تجد أسر قطرية متحابة ومتآلفة وقائمة على البر والإحسان وصلة الأرحام والنيات الحسنة . فتصبح المسألة في كل عام مسألة تجريد واقع الأسر القطرية تحت عنوان " نشر أسرار ونشر غسيل " وأما مسألة العقوق ففي حقيقة الأمر تعاني منها أسر قطرية عديدة بشكل أو بآخر وهي من علامات آخر الزمان .. فتشير الكاتبة في المسلسل إلى هشاشة العلاقة بين الأم والابن بل اضطراب علاقة الأبن بالأم وليس العكس .وهنا أتسائل هل من الممكن أن تكون الأم التي تشقى وتتعب وتسعى لأن يكون جميع أفراد الأسرة متحابين ومتصالحين وقريبة من ربها وأسرتها من الممكن أن يجازيها الله تعالى بجزاء لا يتناسب مع نيتها فيبتليها الله بابن جاحد عاق بل وأقسى أنواع الجحود إلى درجة انتظار موتها ودفنها للتمتع بالأموال ؟.من هذا المنطلق فإن العقوق أعطى الحق للكاتبة أن تكتب مساقات حوارية ومفردات لغوية ومعارك كلامية مهمة وتخدم سياق الأحداث لتبيان حجم العقوق لكن أغفلت عن كون مثل هذه الألفاظ تؤذي عين و أذن المشاهد فصدق كل من رأى أن المسلسل القطري هذا العام خرج عن المفردة المهذبة و الحوار المهذب وخرج عن الحد المسموح له في التلفظ والتهكم والتهجم والسخرية والإهانة . من جانب آخر فإن المسلسل ظهرت فيه مبالغة شديدة في تعدد الأطراف وعدد الممثلين وتشعب القصص الهامشية لممثلين بأكثر من خط سير للقصة ولا أعلم هل هذا يعتبر تميز وتفرد ونجاح للمسلسل أم دوخة وعوار راس وتشتت وتشعب في سياقات القصة غير مرغوب به ؟ . تعالوا إلى موضوع الزواج بأكثر من زوجة ومن أكثر من جنسية فقد أوحي إلي المسلسل أن الحريم ساذجات لدرجة الاعتباط وأن كلمة واحدة من مخبول وبليد المشاعر يجر ورائه نساء حمقاوات يرضين الزواج برجل متزوج بالـ " الهبل " من الحريم وكأن المسألة أن الحريم سوق يبيع ويشتري من يريد لأن لا عقل لدى الحريم ولا كرامة . بينما يظهر المزواج بصورته الحقيقية فأكثر الذين يعددون ينظرون للزواج بمنظار ضيق فكم وكم من مزواج يخلف البنين والبنات خلفة دون تربية ويوزعهم على مناطق جغرافية كما يوزع أكياس القرنقعوه في الفريج " بلا ضمير ولا رادع ولا مشاعر ولا إحساس بالأبوة .. بلادة في قمة السفه وسفاهة في قمة البلادة .. وهذه النوعية تعاني منها أسر قطرية عديدة . وأما مسألة تأجيل وتأخير عرض المسلسل القطري فهو عين الصواب .. لأن الأطفال والمراهقين لا يتابعون القصة كقصة ولا يحللون سلبيات وإيجابيات كل شخصية ولكن يرون الخطأ صواب والصواب خطأ ويحفظون المشاهد عن ظهر قلب وتثبت المفردات القبيحة وأسلوب الممثلين وطريقة حديثته وكلامهم ومفردات معاركهم الكلامية .. ثم يبدأون بالتقليد ويتقنون فن التقليد للممثلين .. بالتالي فتأخير العرض كان في قمة الصواب وعين العقل وحتى لا تأثم الفضائية وتتراكم ذنوب المراهقين على أكتافها وحتى لا تتهم بمبدأ " ما تبنيه المدارس في عشر سنين تهدمه الفضائيات في عشر أيام " ولكنني لا أفهم ما الذي وجدوه في المسلسل القطري دون باقي المسلسلات الخليجية التي هي الأخرى تجاوزت حدود اللياقة واللباقة والكياسة في طرح الموضوعات وتجاوزت الخطوط الحمراء .. لماذا يتأجل بث حلقات " نعم ولا " ويستمر خدش حياء المشاهدين بمسلسل " عرس الدم " وهو يطرح قضية الاستهتار وظاهرة الإعجاب المرضي والحب المثلي بين الفتيات وقضايا اخرى كالثأر والانتقام والحقد ونحوه ؟ . فلماذا سرى قرار التأجيل في البث والعرض لمسلسل دون آخر وعلى أي أساس ومعيار يتم الحكم على صحة المسلسلات من عدم صحتها للعرض ؟