أتقدم أولا وأخيرا بتحية ممزوجة بالشكر والتقدير إلى مديري الفاضل في جهة عملي التي أنتمي إليها .. لأنه في حقيقة الامر ألغى من عقلي مفهوم عدم تقدير الأقلام القطرية فهو مثال للمدير الذي يقدر القلم والكتابة والطرح الجريء ويرى انتقادات الكتاب على أنها ترمومتر حي وضروري في خضم الصراعات والتجاوزات وضعف المصداقية .. فإن الأستاذ " محمد صالح المناعي " وبنظرته الموضوعية للأقلام القطرية ازاح عن كاهلي خوف تعرضي للمساءلة والاضطهاد النفسي أوسلب قواي العقلية والنفسية من مجرد مقالة نكتبها كما يفعل باقي المديرين الذين لا يقدرون دور الأقلام ولا يشجعون الأقلام القطرية ولا يوجهونها للنقاش بل ولا يناقشونها فيما تكتب . ليت كل المديرين الذين تمتلأ بهم الدوائر الحكومية وغير الحكومية مثل مديري الفاضل الذي أقدر فيه تشجيعي للكتابة الهادفة الناقدة الصادقة . بالتالي أتسائل ما هي الإشكالية التي تجعل باقي مديري المكاتب يخشون توظيف حملة الأقلام من الكتاب القطريين المتحمسين لرصد الواقع والإشكالات ؟
لا أعلم اين يكمن الخوف ؟ ما يحدث هو واقع تعاني منه الأقلام القطرية في صمت من إما تهميشها وإما تطفيشها وإما الاثنان معا ..الرؤساء والمرؤوسين يريدون أقلام خاضعة خائنة خائفة خافتة . لا يريدون الصراحة ولا الحقيقة .. يخفون الحقائق عن أصحاب القلم ويدارون الفضائح عن صاحب القلم ويمارسون ضغوطا نفسية شديدة وينظرون إليه نظرة " محقق كونان " ونظرة تحقير وازدراء وفي نفس الوقت توجس وترقب وخوف " ولان الموظف الكاتب صاحب القلم هو بمثابة ناقد للأوضاع غير السوية فإن زلاته البسيطة التي يقع بها يرونها كبيرة فيضخمون الاخطاء ويقسون عليه قسوة في غير محلها ولا تتناسب مع حجم الخطأ ولكن بسبب نية مبيتة من تراكم قهري بسبب نباهته وكتابته وقدرته على تحليل الأمور واستنتاج مواطن الخطأ والخلل ونشر بعض منها في الصحف.. بئس تلك النوعية من المديرين الذين يحاربون الأقلام الوطنية و يمارسون حربا نفسية غير معلنة و يطبقون أقسى العقوبات على أخطاء واردة عادية .
يشجعنا أمير الحرية سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وحكومته الرشيدة تحت مسمى الرأي والرأي الآخر حكومة بكامل أفرادها تشجع الوضوح والصراحة و تشجع الكتابة والأقلام .. ولكنه تشجيع يشوهه وينتقص من قدره الأفراد الجبناء الخائفين الذين يلتصقون التصاقا شديدا بالكراسي .. الذين يريدون أقلاما تتلون وتتأرجح وتجامل وتحابي وتنافق يحبون المنافقين ويتركون لهم ساحة وميدان و سوق رائجة .. يفكرون ألف مرة قبل توظيف أي صاحب قلم جريء لأنهم يفضلون الأقلام المنافقة والصوت المنافق واللسان المنمق المحابي المجامل .. أصابتني تعاسة وصدمة من الواقع الأليم من الواقع الذي يكذب على نفسه والناس الذين يكذبون ويصدقون كذباتهم من الذين يريدون اقلاما مأجورة وأقلاما تكذب وتنقل صور غير حقيقية وغير واقعية .. فلماذا يتشدق بعض المسؤولين عن الحرية التي يمنحنا إياها سمو أمير البلاد وهم أبعد ما يكونون عن معاني الحرية والرأي الآخر ؟ عقول تصاب بالفزع من الأقلام الصريحة تود لو أن الأقلام تموت أو صاحبها يموت تود لو تئدها الدولة قبل الأفراد ويذبحها رؤساء التحرير قبل النشر .. يحاربونها كأنها غول أو عنقاء أو تنين أو ثعبان يجب وأده وقتله .. إن المسألة ليست في تهميش المبدعين فقط إنما المسألة في تهميش الأقلام خوفا من أن تصبح مبدعة أو قوية بما يلزم أو يشار لها بالبنان قبل الرئيس او المدير وقبل باقي المرؤوسين فتطغى الأنانية وتتحول المنافسة من شريفة إلى تعيسة وتتحول الغاية من تحقيق الأهداف إلى دحر الأقلام من مواقع العمل وخارج مواقع العمل .. بالتالي تفقد قطر كدولة ديمقراطية كل يوم قلم قطري جريء بسبب إصابة الموظفين من الرؤساء والمرؤسين بالفزع منها .. وتتحكم المعايير الشخصية في مسألة توظيف أصحابها وتضيع امامهم فرص عمل عديدة ليست بسبب نقص في المهارات او المؤهلات ولكن بسبب الخوف من توظيف كاتب في مؤسسة أو هيئة أو أية جهة عمل تتكتم على تجاوزاتها وتريد موظفين خاضعين رؤوسهم مطيعين إلى أبعد الحدود مدافعين عن الجهة ولو على حساب الكرامة والصواب والحق .
أتسائل هل المشكلة في حملة الأقلام القطرية أم المشكلة في مدراء جهات العمل الموقرين ؟ هل المشكلة في شطارة ونباهة الأقلام القطرية وقوة كتاباتها وطرحها ام في المرؤوسين الحاقدين ذوي النظرة الضيقة الفردية الأنانية الذين ينقلون كلاما غير حقيقي ويفسرون فحوى الكتابات على أنها حول المدير او الرئيس أو ما يدور في جهة العمل المنتمي إليها ؟ لماذا يحلو لبعض المديرين هزيمة الأقلام القطرية بهزيمة أصحابها نفسيا ومحاربتها وظيفيا وعدم تقدير جهودهم ؟ ليت كل المديرين يتسع صدرهم للصحافة المحلية بالذات وللأقلام القطرية بالذات ولأصحاب الأقلام القطرية التي تعمل لديها كما يفعل " المناعي " مديري الفاضل ؟ . وإلا فإن قطر كل يوم سوف تخسر مبدعيها من الكتاب القطريين ولن تبقى غير المزامير والأقلام الهزيلة التي تولد عملاقة ثم تصبح قزمة قسرا وقهرا فأقول :
كسروا الأقلام هل تكسيرها يمنع الألسن أن تنطق جهرا
اقطعوا الألسن هل تقطيعها يمنع الأنفاس أن تخرج زفرا
اكتموا الأنفاس هذا جهدكم وبه منجاتنا منكم.. فشكرا