أوجه تحية كبيرة لإدارة المرور والدوريات على قوانين المرور الجديدة " الشافطة للفلوس " حيث أنها رفعت قيمة العقوبات المادية من اجل معاقبة المتهورين والخارقين للقوانين والمرتكبين للمخالفات المرورية بلا إحم ولا دستور وبلا لياقة ولا ذوق . وإن كانت هذه العقوبات المادية القاسية سوف تزيد الطين بلة على المديونين بالذات الذين هم سبب تراكم الديون عليهم بسبب ضعف التخطيط والرعونة و التخبط . وسوف تسهم قوانين المرور الجديدة في تحفيز السائقين على الرعونة وليس الالتزام وأتوقع أنها سوف تسبب انعكاسات اجتماعية واقتصادية مع أنها مطلوبة للحد من المخالفات المرورية ونسبة الضحايا الأبرياء .. ولأنها قدرت سرعة شارع رئيسي ومفتوح بـ 80 كيلو متر في الساعة ووضعت عليه مصيدة الرادار فسوف تزيد الطين بلة في حالة قيام بعض السائقين بالسير بسرعة كبيرة ثم فجأة يخفف عند الرادار وفجأة يزيد السرعة وهنا تحدث ارتباكات مرورية مع اختلاف السرعة .. وأتوقع في ظل " العنطزة " وعدم احترام القوانين أصلا لدى السائقين فإنهم بهذا التصرف دخلوا ضمن الـ 90 % التي قدرها " الخرجي " كنسبة سائقين تحترم القوانين في اول يومين من التطبيق ! فأقول وببالغ الأسف إننا في قطر لدينا قوانين مرور رائعة ومثالية لكن لدينا بالمقابل شوارع تعيسة وتطبيق قوانين المرور على كوارع قطر - عفوا - أقصد شوارع قطر يذكرني بالمثل الشعبي : " تدي حلق للي بلا ودان " فهل نسمي الشوارع التي لدينا في قطر شوارع ؟ شوارع تعج بالفوضى والحفر والتشققات والردم ؟ في غضون فترة وجيزة انقلبت المظاهر الجميلة لمدينة الدوحة إلى مناظر مفزعة كئيبة خالية من البساط الأخضر واللون الأخضر والأزهار والأشجار .. خالية من النبض .. خالية من الجمال .. كلها انغلاقات تصليح وكابينات عمال و حفر شوارع أثرت بشكل كبير على نفسية السائقين و على أفراد الأسرة داخل السيارة التي تشطح وتنطح وهي تلعب لعبة الصياد و الحرامي ولعبة السلم والثعبان مع الشوارع التي هي إما " كحيانة " أو مغلقة لا ثالث لها في الوصف . إذ لا فرق بين سيارة جديدة وقديمة لأنها في الشوارع الضيقة التعيسة الدامرة تضيع معالمها وملامحها وتصير في يوم واحد مثل أي سيارة قديمة ومستعملة من سنين . لا بد من حلول لأننا أصبنا بحالات نفسية سيئة .. انعكست حتى على علاقاتنا الاجتماعية . كل يوم تقوم هيئة " أشغال " الموقرة بنشر إعلانات في الصحف حول سد طرق وإحلال طرق بديلة والطرق البديلة أتعس من المسدودة للتصليح . صحيح هي تحتاج إلى خطط خمسية وعشرية لتنفيذ مشاريعها لكن ليس بهذه الصورة وبهذا الكم من الإغلاقات للطرق الرئيسية والحيوية بحيث تتأزم السيارت وتكتوي بنار الزحمة الرهيبة التي حتى الدول المزدحمة بالسكان لا تعاني منها مثل ما نعاني نحن منها .. فهم يتميزون عنا بشوارع كبيرة وواسعة ومفتوحة والسيارات تسير عليها براحة ولو صارت زحمة فمن عدد السيارات وليس من الشارع لكن نحن نعاني من شوارع إما مرصوفة لكن ضيقة وإما واسعة لكن مغلقة بسبب التصليحات التي لا تنتهي .. أتسائل لماذا يتكرر ردم و حفر نفس الشارع في مدد قصيرة .. كأن المسألة ليست في التصليح إنما البحث عن كنز علي بابا المدفون .. لماذا باقي الدول الخليجية المجاورة التي تقوم بإصلاحات وإغلاقات مستمرة لا يتأذى شعبها ولا يشتكي من تكرار الإغلاقات والتصليحات ؟. كيف تستطيع توفير طرق بديلة مؤقتة موفقة تضبط الزحمة والمرور ولا توجد أية مشكلة مع التصليحات بل تنظم مشاريعها بشكل لا يشعر معها السائقون بخلل في التنظيم أو السير أو التعرض لزحمة اضطرارية ؟ لماذا نختلف عنها في مشاريعنا ؟ فالطرق البديلة المؤقتة التي لدينا " سبهللة " وهي أصلا سبب الزحمة والربكة وفقدان الأعصاب وسبب رئيسي لأمراض القلب وسبب لتجاوز قوانين المرور . فإن بدأوا في تصليح شارع تأخروا في تعديل شارع آخر وأن انتهوا من شارع أعادوا تصليحه بسبب العشوائية في اتخاذ قرارات الحفر والردم وهو نابع من سوء التخطيط .
نحن مع الطفرات العمرانية والتوسعات والنقلات النوعية ولكن ليس على حساب أعصابنا وصحتنا و أوقاتنا والتأزم سنة بعد سنة وما ينجم عنه من تأخير في المواعيد وتأخر عن الدوام والعمل والمشاركات الاجتماعية وحضور الفعاليات .. زحمة وشوارع مغلقة وقوانين مرور صارمة .. الصراحة مأساة ولوعة كبد وفقدان صبر وأعصاب .. ومع احترامي للسائقين فإنني لا ألقي اللوم على هيئة " أشغال " ولا على
" المرور " لأن الزحمة سببها مجموعة سائقين لا تحترم نفسها فتجد منهم مجموعة " متهورة " وتتجاوز السيارات من ناحية اليمين وتتجاوز الإشارة الحمراء وتسبب بلبلة وربكة او " تشخط " خط من بداية الشارع إلى نهايته بسرعة جنونية ومجموعة "باردة نائمة " تسير على أقل من مهلها في شارع مفتوح وإشارة مفتوحة . ومجموعة " عصبية " توقف في وسط الشارع حتى تخلق مشاكل وتفش خلقها في السيارات حولها وتوقف السير وتكمل معاركها الكلامية وسط الشارع . ومجموعة " هبلة " ما تعرف قوانين المرور وتزعج باقي السيارات بغبائها .. ومجموعة " خائفة " جديدة على السواقة نصفهم آسيويين وأفريقيين للتو حاصلين على الرخصة ، بالتالي يربكون السيارات حولهم ويسببون عسر في الهضم والتفكير !.هذه هي باختصار قصة " مرور وزحمة وأشغال " تصلح ان تكون مسلسل مكسيكي تخلص حلقاته وما تخلص القصة ! .